الشيخ محمد تقي التستري
248
قاموس الرجال
خطأ ، وهو صريح ابن إسحاق أوّل من كتب في السير ( 1 ) فهو الصحيح . وأمّا قوله : " ولدت للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القاسم والطيّب والطاهر وأنكر بعضهم غير القاسم " فلم ينكر أحد الطيّب والطاهر ، وإنّما اختلفوا هل هما إسمان لاثنين ، أو لقبان لواحد وهو عبد الله ؟ روى الأوّل عن الزهري وابن إسحاق ( 2 ) وقاله الكليني ( 3 ) والطبري ( 4 ) وذهب إلى الثاني زبير بن بكّار وعمّه مصعب الزبيري ( 5 ) وكاتب الواقدي ( 6 ) والبلاذري ( 7 ) وابن الكلبي ، وقالوا : يقال لعبد الله " الطاهر والطيّب " لأنّه ولد بعد الوحي ، وأمّا القاسم فولد في الجاهليّة وهو الصحيح ، لأنّ به يجمع بين الأخبار ، ويشهد له خبر الخصال ( 8 ) وقرب الإسناد ( 9 ) في ما عدّ له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأولاد . وأمّا قوله : زوّجها من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبوها فنقل عن الزهري ، وفي الطبري قال الواقدي : هو غلط ، أبوها مات قبل الفِجار ، وإنّما زوّجها من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمّها عمرو بن أسد ( 10 ) . هذا ، وفي الجزري عن عائشة قالت : كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا يكاد يخرج من البيت حتّى يذكر " خديجة " فيحسن الثناء عليها فذكرها يوماً ، فأدركتني الغيرة فقلت : هل كانت إلاّ عجوزاً فقد أبدلك الله خيراً منها ، فغضب حتّى اهتزّ مقدم شعره من الغضب ، ثمّ قال : لا والله ! ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنت إذ كفر الناس وصدّقتني إذ كذّبني الناس وواستني في مالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء ( 11 ) . قلت : ومغزى كلامه ( عليه السلام ) أنّ أباها كان كافراً ومكذّباً حين آمنت خديجة
--> ( 1 ) سيرة ابن إسحاق : 1 / 245 . ( 2 ) سيرة ابن إسحاق : 1 / 245 . ( 3 ) الكافي : 1 / 439 . ( 4 ) تاريخ الطبري : 3 / 161 . ( 5 ) نسب قريش : 21 . ( 6 ) الطبقات الكبرى : 1 / 133 . ( 7 ) أنساب الأشراف : 1 / 405 . ( 8 ) الخصال : 405 . ( 9 ) قرب الإسناد : 6 . ( 10 ) تاريخ الطبري : 2 / 282 . ( 11 ) أُسد الغابة : 5 / 438 .